علي بن محمد الوليد
119
الذخيرة في الحقيقة
شخص لمن رباه ، والتزم كل انسان بمن بصره وافاده وهداه ، لسبقه في الوجود الحقيقي عليه ، واهدائه جزيل عوارفه مننه إليه ، وتربيته له بحقائق العلوم ، واطلاعه على سر دين الله المكتوم ، لان جسم المحدود إذا حظى بالعودة إلى القامة الألفية فجسم حده أولى بالعودة لان يسيل على من دونه جزيل عوارفه السنية ، لان البيت لاحق بربه ، ولو بعد طول الاكوار ، والخلاص بالالطف ، فالالطف مستمر على ممر الاعمار ، وكلما رجع حد من الحدود العظماء ، أو ولي من الأولياء الكرماء ، فإنه يعود بميزان العدل الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا أحصاها على حسبما كانت حالته الأولى ، وبمقتضاها ان كان بابا فبابا ، أو حجة فحجة أو داعيا ، أو مأذونا فمأذونا ، أو مكاسرا فمكاسرا ، ومؤمنا فمؤمنا ، أو مستجيبا فمستجيبا ، أو من الحدود الباطنة فحدا باطنا ، أو من الحدود الظاهرة ، فحدا ظاهرا أو مستقرا فمستقرا أو مستودعا فمستودعا ، فتكون الفضلة الشريفة الراجعة من جسم ذلك الحد الشريف ، داعية لمن دعته أولا من الحدود المؤمنين ، ومبصرة لمن أرشدته فيما سلف بعلم الأئمة الطاهرين على حسب رتبتها ، أو رتبة من دعته وبصرته أولا وهدته لا يحل أحد على من محله الأول ، ولا يبلغ المفضول عند العودة رتبة الأفضل ، بل على قدر السوابق ، تكون المكافأة وبحسب التقادم تكون المجازاة ، لا حيف من المجازي ولا ميل من المكافي ، وهذا القول مطلق على أجسام الحدود والمؤمنين ، لا على لطائفهم التي قد صارت من الشرف في أعلى عليين ، لكونها قد صعدت إلى ما قدر لها من الجنان ، وفاز بمجاورة اللطيف المنان ، وصارت أنوارا في سنا ملكوت القدس ، مشرقة ، وصورا صافية لطيفة ، ليست مزايلة لعالم اللطافة ، لا عنه مفترقة ، وكلما صعدت إلى عالم اللطافة نفس حد أو مؤمن ، وارتقت انبعث في جسمها منه نفس أخرى ، وانتظمت أحوالها فيما ذكرته ، واستوسقت ونطقت بالحكمة ، من كانت أنطقته أولا ، ونطقت وهذه